السيد حيدر الآملي
270
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ما سواه في المراتب الثلاث بحيث لا يبقى عنده إلّا الحقّ تعالى جلّ ذكره ، ويرتفع عن نظره الخلق بأسره ، بحيث لا يبقى لهم وجود أصلا عنده ولا له أيضا ، ويشاهد الحقّ من حيث هو الحقّ تارة في عالم وحدته مجرّدا عن جميع الاعتبارات ، وتارة في عالم كثرته تحت ملابس أسمائه وصفاته وجلاله وجماله ، وتارة في عالم الجمع بينهما المتقدّم ذكره عند التوحيد المحمّدي ، وهذا هو المقصود من الحجّ المعنوي عند أرباب الطريقة . وإذا عرفت هذا فلنشرع في حجّ أهل الحقيقة وبيانه وهو هذا :
--> روى الصدوق رحمه اللّه في التوحيد ، باب ثواب الموحّدين ص 21 ، الحديث 10 ، بإسناده عن الباقر عليه السّلام قال : « جاء جبرئيل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقال : « يا محمّد طوبى لمن قال من امّتك : لا إله إلّا اللّه وحده وحده وحده » . قال القاضي سعيد في شرحه لتوحيد الصدوق ج 1 ص 37 ، ذيل هذا الحديث : « وأمّا تثليث قوله : « وحده » فباعتبار توحيد الذات ، والصفات ، والأفعال » .